علي علمي الاردبيلي
24
شرح نهاية الحكمة
إلى آخر كلامه . وبمثله قال الإمام الفخر الرازي في المباحث المشرقيّة وغيرُه في غيرها . وعليه ، ( فمن سخيف القول ) وشذوذه ( ما قال بعضهم ) وهو أبو الحسن الأشعري مؤسّس مدرسة الأشعريّة . وأبو الحسين البصري أستاذ واضع مدرسة الاعتزال - المعتزلة - حيث ذهبا مع منتميهما إلى ( أنّ الوجود مشترك لفظي وهو ) أيالوجود نتاج هذا الرأي يكون ( في كلّ ماهيّة يحمل عليها بمعنى تلك الماهيّة ) الموضوعة . وعليه ، فعندهم قضيّة زيد موجود تحاذي قولنا : زيد زيد ، وهذا يعني أنّ كلّ وجود عندهم عين الماهيّة وبقدرها تحصّلًا ؛ لأنّ هذا معنى ذلك الاشتراك . ولائح بالوجدان أنّ الرأي المذكور لايؤيّده دليل ، ولا يساعده اعتبار بل الوجود مغاير مع الماهيّة - أوّلًا - لما أوعز إليه بما يلي : ( ويردّه لزوم سقوط الفائدة في الهليّات البسيطة مطلقاً ) واجبةً أم ممكنةً ، موجبةً أم سالبةً ( كقولنا : الواجب موجود ، والممكن موجود ، والجوهر موجود ، والعرض موجود ) إذ يكون تحصيلًا للحاصل ، ومهملًا في الحمل ، فينتفيثمرة الحمل وفائدته لكن فائدته ثابتة ، إذاً فعينيّة الوجود للماهيّة باطلة . وهذا معنى سخافته . وأشار للمحذور الثاني بقوله : ( على أنّ من الجائز ) بل الواقع ( أن يتردّد بين وجود الشيء وعدمه مع العلم ) واليقين ( بماهيّته ومعناه ، كقولنا : هل الاتّفاق موجود ؟ ) فواضح أنّه لو كان الاتّفاق بمعنى الوجود لا يبقى مجال للتردّد ؛ إذ لاترديد في نفس الشيء . كما وأوعز قدس سره إلى المحذور الثالث كالتالي . ( وكذا ) العكس وهو ( التردّد في ماهيّة الشيء مع الجزم بوجوده ) كما في الهليّات المركّبة ( كقولنا : هل النفس الإنسانيّة الموجودة جوهر أم عرض ؟ ) أو هي مجرّدة أم مادّيّة ؟ وما إلى ذلك ( و ) من البيّن أنّ ( التردّد في أحد شيئين ) ماهيّة كان أم وجوداً ( مع الجزم بالآخر يقضي بمغايرتهما ) .